![]() |
أروا الله خيرا من انفسكم في هذا العام الجديد 1435هـ
هل تذكرون معي سنة ست عشرة من الهجرة .. لمّا أصدر الخليفة عمر بن الخطّاب بعد استشارة الصّحابة الكرام رضي لله تعالى عنهم أمرا أن يتعامل المسلمون بالتأريخ الهجري .. الذي يبدأ من هجرة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة .. فصار التأريخ الهجري هو المقدّم عند المسلمين .. يردّون إليه ويصدرون عنه ..
وتمرّ السنوات ويهلّ علينا هلال شهر محرّم لعام هجري جديد [1435].. نستقبله وقد زادت مرارة الإغتراب .. واشتدت فينا الأزمات والفتن الجسام .. وتكالبت علينا المصائب العظام .. قد أطبق الشّر ظلامه .. وارتدى الغدر لثامه .. فتجهّم العدو .. وعثى الأخ في الأرض فسادا .. وتمزّقت أوصال الأمّة أشلاءا.. سالت شلاّلات الدّماء .. وودّعنا كواكب الشهداء.. والرّجال العظماء.. فبيكينا حتّى انفطر القلب وابتلّت الأرجاء.. مضى عامنا وانقضى سريعا عند الآمنين.. لكنّ أيّامه تضاعفت سنونا عند المنكوبين المبتلين.. كانت أعواما في عالم أسرانا .. وأنينا في دنيا جرحانا .. وعذابات لكل ثكلانا.. ودّعنا وودّعنا .. اختلطت الآمال بالأماني .. وغلبت الآلام والمآسي قليل الأفراح.. هم وغم ملا الآفاق .. كلّما جئنا نعالج الحزن وجدنا ذلك فوق ما يطاق.. مضى عام بكلّ فصوله فكان لزاما أن تخلّف أحداثه في نفوس العاقلين حكماً وعظات .. وتجاربا وعبرا كثيرات.. عند كلّ منها وقفة مع النفس بل وقفات.. ذهب العام وذهب معه بعضنا .. مضت أيّامه تباعا وهي رأس مالنا .. فماذا قدّمنا لدين الله ..؟ هل شغلتنا الأحداث عن أنفسنا ..؟ فكنّا أعدادا تضاف لرصيد وهن أمّتنا..؟ مضى عام في حياتنا بطاعاته ومعاصيه .. بحسناته وسيّئاته .. طوي سجلّ عام 1434 فكيف أبلينا..؟ وبمَ ملأنا ذلك السّجل..؟ وكم تجرأت على .. رب السماوات العُلا ولـم تراقبه ولا .. صدقت فيما تدعي هل انتبهنا ..؟ وتساءلنا : ماذا للغد أعددنا ..؟ هل خيراً فنحمد الله .. أم غير ذلك فنستدرك .. ونستعيذ من طول الأمل والتسويف .. وغفلة الروح وقسوة القلوب .. ونزدد علما وعملا .. ونختر القرناء .. ونتنافس في الخيرات .. ولا نكرّر ذاتها الأخطاء حتى لا نكون عقبة في طريق الفلاح .. بل نمتثل قول الإمام البنا : " أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم لكم على أرضكــم ".. ومن عرف لزم .. وحتى لا أطيل عليكم أذكركم لما أنتم أعلم به مني : لابد لنا مع بداية هذا العام الهجري الجديد .. والموت يطبق الفضا موذناً أن لأعمارنا نهاية.. أن نذكّر بعضنا البعض بقيمة الدّقائق والسّاعات والأيام والشّهور.. ونتعاهد على إحقاق عزّة الدّين.. ونصرة الأوطان .. واسترجاع المقدّسات .. والثأر للحرمات.. وأن نبيع الله نفوسنا .. ونسير معاً في ركب الهدى .. مع المتهجّدين بالأسحار.. الملبين لنداء ربّ العالمين.. الصّادقين التوابين المخلصين .. الذين رفعوا شعارا : "وعجلت إليكَ ربّي لترضى .. فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم .. إن التشبه بالكرام فلاح لابد أن نبدأ عامنا بالتوبة والإنابة والمحاسبة .. ونستغفر الله على ما وهن فيه العزم في عامنا الماضي.. وفرّط فيه الخاطر .. وزلّة فيه القدم .. وندعو الله تعالى أن يجعل عامنا هذا عام نصرة وعزة وتمكين ونور وأمل وخير .. [ أروا الله من أنفسكم خيراً في صيامكم وقيامكم ، أروا الله من أنفسكم خيراً في صلاتكم وخشوعكم ، أروا الله من أنفسكم خيراً في وقوفكم أمام الله أروا الله من أنفسكم خيراً في تلاوتكم للقرآن وتدبره ، أروا الله من أنفسكم خيراً في دعائكم وتضرعكم ، أروا الله من أنفسكم خيراً في ذكركم لله كثيراً ].. نسأل الله الإخلاص الثبات .. |
جزاك الله خير وجعلها في ميزان حسناتك
|
جزاك الله خير
ونتمنى المزيد من ابداعاتك المميزة |
| الساعة الآن 05:50 PM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
.