منتديات العوامرة - بني رشيد

منتديات العوامرة - بني رشيد (http://www.al-awamerah.com/vb/index.php)
-   منتدى الشعر الأدبي (http://www.al-awamerah.com/vb/forumdisplay.php?f=53)
-   -   الشاعر حمد الرشيدي، من السادية إلى المازوخية (http://www.al-awamerah.com/vb/showthread.php?t=6214)

فهد طايع 12-11-2016 09:30 AM

الشاعر حمد الرشيدي، من السادية إلى المازوخية
 
https://encrypted-tbn3.gstatic.com/i...I9rxs1K7K6kwLQ


يقول الرشيدي في قصيدته «سادية العشق»:

ذوقي من الشوق ما أزري بأحبابِكْ
مما بهم لا شفاك الله مما بكْ
عسى هواكِ الذي أعيا جوارحنا
يبليكِ يوماً كما كنا ابتلينا بكْ
حتى تُلاقي الذي لاقته أنفُسنا
مما تعانيه من جُرح بأسبابِكْ
يا طفلةَ العشق كم قلبٍ لعبتِ به
كما تشائين من لهوٍ بألعابكْ
فَجّرتِ فينا براكين الهوي حِمماً
لهيبُها لم يذوِّب ثلج أعصابِكْ
جميلةٌ أنتِ مغناجٌ مكابرةٌ
تمشين والأرض اطرافٌ لأثوابِكْ
عنيدةٌ غِرّة الاحساس فاتنةٌ
ماذا تبقَى تُرى من بعض ألْقابِكْ
تُغرين بالوصل صبّاً من براءته
يظنه ملَك الدنيا باعجابِكْ
ترينه بسمة تفترُّ عن شفة
تحمرُّ فيها منايا غُرِّ أنيابِك
وأنتِ أبعد من نجمٍ يُسامره
اذا سجا اللّيل مسودّاً كأهدابِكْ
بين الرّجاء ويأس يستبدُّ به
يخشى من الزهر ما يخشاه من غابِكْ
لقد مللنا ألاعيب الهوي زمناً
عشناه أشباه حُضّارٍ كُغيّابِكْ
ما عاد يُضحكنا هذا الشباب ولا
يُجدي البُكاءُ على ماضٍ لُشيّابِكْ
لا بارك الله في أرضٍ بنا رَحُبت
اذا وقفنا مجانيناً على بابِكْ

اقترن مصطلح السادية بالأديب الفرنسي الماركيز دي ساد، وهي تعني الوصول إلى المتعة المنشودة عن طريق معاناة المقابل بأي طريقة كانت، نفسية أو جسدية أو جنسية، لكن الشاعر تعامل معها بلغة شعرية جميلة ومتناغمة، وان انحرف عن المسار كما سيظهر معنا،فقد جاء البوح الوجداني شفّافًا وصادقًا، وكذلك صاخبًا منذ الوهلة الأولى
ذوقي من الشوق ما أزرى بأحبابِكْ
مما بهم لا شفاك الله مما بكْ
وكأن لسان حاله يقول: ها انذا أعاملك بالمثل، حيث اتخذ من ساديتها مطية للتعبير عن مواقفه تجاهها.
المتأمل في مفردات هذا النص يجد لغة شعرية فصيحة بنكهة شعبية، أو لغة شعبية تم تهذيبها فصيحيًّا، حيث كان الشاعر يعلو ويهبط
مراوحًا التمرجح بين هذين التيارين، وهذه حقيقة – رغم خطورتها – تعتبر اضافة للشاعر، فهو في الوقت الذي يهبط فيه يتسامى، وفي الوقت
الذي فيه يعلو لا يتناسى التصاقه بالشارع وحديث الناس المتداول اليومي
يبليكِ يوماً كما كنا ابتلينا بكْ
يخشى من الزهر ما يخشاه من غابِكْ،
ولا يُجدي البُكاءُ على ماضٍ لُشيّابِكْ « غير أنها قليلة الاستعمال، وكأنه يسعى لتطعيم الفصحى بالكلام الشعبي، دون الاكثار من هذه الصيغ
خشية انزلاق القدم، وهو الشاعر والأديب المنافح في كتاباته النثرية عن لغة الضاد.
أما على مستوى الألم والمعاناة، فكأن الألم يبلغ أعتاب السماء، رغم أن الألم يتزايد، لكن ماذا تفعل حنجرة واحدة لكي تملأ هذا الكون من الصراخ؟
حتى الصراخ عندما يتصاعد لا يمكن به بلوغ غير الممكن أو المتاح له من بلوغه.


الساعة الآن 11:13 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. .

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010